الشيخ حسن الكركي

24

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

مظلومية الشيعة وأصبح التشيّع نبزاً لمن ينتمي إلى أهل البيت عليهم السلام في معتقده ومسلكه ، وكانت الفتن تحاك وتلحم ضدّ الشيعة والتشيّع عبر التاريخ ، واشتدّت المحنة على الشيعة في زمان معاوية بن أبيسفيان وما تلاه من العصور ، فكانت تشنّ الغارات على بلاد الشيعة ، فتقتل رجالها ، وتسبي نساؤها ، كما فعل بسر بن أرطاة في اليمن ، وغيره في غيرها « 1 » . وتوالت الأحداث المؤلمة على الشيعة وأئمّتهم ، وكان الظالمون يوغلون في سفك دمائهم ، وكانت سلسلة المؤامرات والإبادة تشتدّ وتضعف بين حين وآخر ، حتّى استولى على الأمر سلاطين بني عثمان ، فاستصدروا الفتاوى من قضاة الجور في إبادة الشيعة ، وأوعزوا إلى ولاتهم على الأطراف بسحقهم ، وراح عشرات الآلاف من الشيعة ضحايا النصب والعدوان « 2 » . ولا نريد الإفاضة في الحديث عن مظلومية الشيعة ، فانّه حديث ذو شؤون وشجون يخرجنا عمّا نحن بصدده ، وللحديث عنها مجال آخر . علماء الشيعة ولكن هذه الحملات المسعورة الغاشمة لم تكن توهن الشيعة في عقيدتها ، أو تفتّ في عضدها ، بل أثبتوا للتاريخ أنّهم فوق الأحقاد والضغائن ، ولم يكن رائدهم إلّا الحقّ ، وكان من ورائهم علماؤهم الذين حملوا الأمانة بيقين لا يعرف الشكّ ،

--> ( 1 ) لاحظ : الغدير في الكتاب والسنّة 11 : 17 - / 20 ، والنصب والنواصب ص 287 - / 289 . ( 2 ) النصب والنواصب ص 571 - / 574 .